وصلنا إلى ختام تداولات الأسبوع ليبقى الحدث الأكبر هو المسيطر على أذهان المستثمرين في الأسواق، حيث سنكون اليوم على موعد مع تقرير العمالة الأمريكي الذي سيصدر في وقت لاحق اليوم، مشيرين إلى أن الاقتصاد الأمريكي شهد تراجعا في أنشطته الاقتصادية خلال الشهرين الماضيين.
حيث سيصدر عن وزارة العمل الأمريكية اليوم تقرير العمالة المترقب باهتمام من قبل الأسواق والمستثمرين مغطيا شهر تموز، إذ من المتوقع أن يشهد الاقتصاد الامريكي تقلصا في عدد الوظائف المفقودة لتصل إلى 65 ألف وظيفة مفقودة مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 125 ألف وظيفة مفقودة خلال حزيران.
أما بالنسبة للقطاع الخاص فمن المتوقع أن يشهد القطاع ارتفاعا في عدد الوظائف المضافة لتصل إلى 90 ألف وظيفة مقابل 83 ألف وظيفة خلال حزيران، وبالنظر إلى القطاع الصناعي، فمن المحتمل أن ترتفع عدد الوظائف المضافة إلى 13 ألف وظيفة مضافة مقابل تسعة آلاف وظيفة مضافة خلال حزيران.
وهنا يجب أن ننوه بأن تقرير ADP للتغير في وظائف القطاع الخاص صدر منذ يومين مشيرا إلى ارتفاع عدد الوظائف المضافة لتصل إلى 42 ألف وظيفة خلال تموز مقارنة بالقراءة السابقة التي تم تعديلها إلى 19 ألف وظيفة وبأفضل من التوقعات التي استقرت عند 30 ألف وظيفة.
ولكن مع ذلك يبقى قطاع العمالة محصورا بين اختلاط البيانات الصادرة، حيث على الرغم من صدور تقرير ADP للتغير في وظائف القطاع الخاص ببيانات مشجعة إلا أن تقرير طلبات الإعانة الأمريكية والذي صدر يوم أمس أظهر ارتفاعا في وتيرة تقديم طلبات الإعانة خلال الأسبوع المنقضي.
لذلك فإننا نشير بأن قطاع العمالة لا يزال ضمن مواجهة للعوائق التي تقف أمام الاقتصاد الأمريكي ككل، كما أن التوقعات تشير بأن معدلات البطالة سترتفع خلال تموز إلى 9.6% مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 9.5%، ناهيك عن أوضاع التشديد الائتماني التي تحد من مستويات الدخل والإنفاق لدى المستهلكين وبالتالي تنعكس على نمو الاقتصاد ككل، وذلك باعتبار أن إنفاق المستهلكين يمثل حوالي ثلثي الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأمريكية.
وهذا ما ظهر جليا في تقرير الناتج المحلي الإجمالي الذي صدر بالتزامن مع ختام تداولات الأسبوع المنصرم، حيث شهدنا نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثاني من هذا العام بنسبة 2.4% مقارنة بالقراءة السابقة التي تم تعديلها إلى 3.7%، الأمر الذي أثبت فعلا بأن الاقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة تباطؤ في وتيرة النمو، وذلك ما أشار إليه البنك الفدرالي مؤخرا.
كما وسيصدر عن الاقتصاد الأمريكي أيضا مؤشر ائتمان المستهلك الذي من المتوقع أن يتقلص العجز فيه إلى 5.3 مليار دولار أمريكي مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 9.1 مليار دولار أمريكي كعجز، ولكن يبقى المستهلكون يعانون من صعوبة في تحصيل قروض جديدة وسط الشروط الائتمانية الصعبة والتي تحد من إنفاقهم.
أما بالانتقال إلى الاقتصاد الأكثر التصاقا بالاقتصاد الامريكي ألا وهو الاقتصاد الكندي، فقد عانى هو الآخر من أعقاب الأزمة الكثير من العوائق والتي تحد ايضا من تقدم الأنشطة الاقتصادية فيه، حيث تبقى التأثيرات التي تقع على عاتق الاقتصاد الامريكي هي أيضا تأثيرات على الاقتصاد الكندي وذلك في خضم العلاقة الاقتصادية الوثيقة التي تجمع بين البلدين.
حيث صدر اليوم عن الاقتصاد الكندي تقرير الوظائف لنشهد بأن الاقتصاد الكندي فقد خلال تموز 9.3 ألف وظيفة مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 93.2 ألف وظيفة مضافة وبأسوأ من التوقعات التي بلغت 12.5 ألف وظيفة مضافة، ناهيك أيضا عن ارتفاع معدلات البطالة خلال الشهر نفسه إلى 8.0% مقابل 7.9% خلال حزيران.
الأمر الذي يشير بأن الاقتصاد الكندي لا يزال بعيدا نوعا ما عن التعافي التام من الأزمة المالية الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، لذلك فإن الاقتصادي سيلزمه المزيد من الوقت وسيواصل سيره نحو التعافي خلال هذا العام إلى أن يصل إلى مرحلة التعافي والاستقرار التام.
كما وسيصدر عن الاقتصاد الكندي في وقت لاحق اليوم الجمعة مؤشر مدراء المشتريات عن شهر حزيران والذي من المتوقع أن ينخفض إلى 55.5 مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 58.9، حيث كما أسلفنا أعلاه أن الاقتصاد الكندي يعاني أيضا من تباطؤ في الأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي اثر على أنشطة مختلف القطاعات الكندية.