الاقتصاد الياباني يخرج من الركود الاقتصادي بعد أربعة أرباع سنوية من الانكماش خاصة بعد وصولة للقاع في الربع الأول الذي بدء من مراحل التعافي و ذلك مع ظهور نتائج الخطط التحفيزية من الحكومة اليابانية و الحكومات العالمية التي ساهمت في دعم الاقتصاد العالمي و استقرار الطلب العالمي مما دعم تعافي الصادرات اليابانية و الإنتاج الصناعي بعد تراجعهم بشكل كبير في الربع الأول من هذا العام في ظل أسوء أزمة مالية منذ الحرب العالمية الثانية.
صدر من الاقتصاد الياباني اليوم القراءة التمهيدية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني التي أظهرت نمو بنسبة 3.7% لتظهر بذلك تعافي الاقتصاد من الركود و ذلك بعد وصول الاقتصاد للقاع في الربع الأول مع انكماشه بنسبة -3.8% التي عدلت إلي انكماش بنسبة -3.1%، إلي أن القراءة الحالية تعد أقل من توقعات المحللين التي أشارت لنمو نسبة 1.0%.
أوضح تقرير الناتج المحلي الإجمالي اليوم ارتفاع الاستهلاك الخاص بنسبة 0.8% بعد أن كان بنسبة -1.2% في الربع الأول كما ارتفع الإنفاق الأسري بنسبة 0.8% في الربع الثاني بعد أن كان بنسبة -1.2%،كما ارتفع منسوب الإيجار بنسبة 0.9% بعد أن كان بنسبة -1.5% في حين تراجعت الاستثمارات السكنية بنسبة -9.5% بعد أن كانت بنسبة -5.7%، و تقلص التراجع في الاستثمارات غير السكنية لتصل لنسبة -4.3% بعد أن كانت بنسبة -8.5%، كما تراجع الإنفاق الحكومي بظهوره بنسبة -0.3% بعد أن كان بنسبة 0.1% في الربع الأول، في حين ارتفع الإنفاق الاستهلاكي ليصل لنسبة 8.1% في الربع الثاني بعد أن كان بنسبة 2.6% في الربع الأول و ارتفعت الصادرات لتصل لنسبة 6.3% بعد أن كانت بنسبة -22.5% في الربع الأول.
كما صدر أيضا اليوم القراءة التمهيدية للناتج المحلي الإجمالي المسنون في الربع الثاني الذي أظهر أيضا نمو بنسبة 3.7% ليظهر أيضا تعافي الاقتصاد من الركود الاقتصاد الذي بدء في الربع الثاني من العام الماضي و ذلك أيضا بعد وصول الاقتصاد للقاع الذي بدء منه مراحل التعافي في الربع الأول بعد انكماشه بنسبة -14.2% التي عدلت إلي انكماش بنسبة -11.7% في الربع الأول،و تعد القراءة الحالة أيضا أقل من توقعات المحللين التي أشارت لنمو بنسبة 3.9%.
تقرير الناتج المحلي الإجمالي المسنون أوضح ارتفاع الاستهلاك الخاص بنسبة 3.1% بعد أن كان بنسبة -4.6% في الربع الأول كما ارتفع إنفاق الأسري بنسبة 3.2% في الربع الثاني بعد أن كان بنسبة -4.7%، منسوب الإيجار ارتفع بنسبة 3.2% بعد أن كان بنسبة -5.8% في حين ازداد التراجع في الاستثمارات السكنية ليصل لنسبة -33.0% بعد أن كانت بنسبة -21.1%، و تقلص التراجع في الاستثمارات غير السكنية لتصل لنسبة -16.1% بعد أن كانت بنسبة –29.8%، كما تراجع الإنفاق الحكومي بظهوره بنسبة -1.3% بعد أن كان بنسبة 0.4% في الربع الأول، في حين ارتفع الإنفاق الاستهلاكي ليصل لنسبة 36.3% في الربع الثاني بعد أن كان بنسبة 10.9% في الربع الأول و ارتفعت الصادرات لتصل لنسبة 27.9% بعد أن كانت بنسبة -63.9% في الربع الأول.
أما عن القراءة التمهيدية للناتج المحلي الإجمالي الاسمي في الربع الثاني فقد أظهرت انكماش بنسبة -0.2% و بذلك فهي أعلي من القراءة السابقة للربع الأول التي أظهرت انكماش بنسبة -2.6% بعد أن عدلت من انكماش بنسبة -2.7%، في حين أن القراءة الحالة تعد أقل من توقعات المحللين التي أشارت لنمو بنسبة 0.1%.
النمو الحالي في الاقتصاد الياباني نتج من الخطط التحفيزية للحكومات العالمية التي تقدر بنحو 2.2 تريليون دولار التي ساهمت في تقلص حدة الأزمة و استقرار الطلب العالمي مما ساعد في تعافي الصادرات اليابانية بعد تراجعها بشكل كبير في الفترة الماضية، خاصة من جانب الصين التي أصبحت أكبر مستورد للمنتجات و السلع اليابانية في العام الحالي متخطية بذلك الولايات المتحدة الأمريكية و ذلك بعد إن قامت الحكومة الصينية بخطط تحفيزية تقدر بنحو 4 تريليون يوان أي ما يعادل 585 بليون دولار لدعم الجبهة الداخلية تلك الخطط ساعدت الاقتصاد الصيني في تحقيق نمو بنسبة 7.9% في الربع الثاني من هذا العام.
علي الصعيد الأخر تقلص الانكماش في اكبر اقتصاد في العالم بالإضافة للمنطقة الأوربية حيث أظهر الاقتصاد الأمريكي انكماش بنسبة -1.0% كما أظهرت المنطقة الأوروبية انكماش بنسبة -0.1% مما يظهر تعافي الاقتصاد العالمي بعد وصولة للقاع في الربع الأول و قد يدعم ذلك الصادرات اليابانية التي تعد العصب الأول للاقتصاد الياباني في الفترة القادمة، بلغت الصادرات اليابانية ما قيمته 4*307.7 بليون ين في شهر حزيران بعد أن كانت بقيمة 3*760.1 في شهر أيار الماضي ليصل بذلك التراجع علي المستوي السنوي في شهر حزيران إلي نسبة -37%
لجدير بالذكر أن الطلب علي المنتجات اليابانية تحسن عالميا، فقد تراجعت الصادرات للصين بنسبة -23.7% عن ما كانت علية في العام الماضي و يعد ذلك أصغر تراجع منذ تشرين الأول الماضي، كما تراجعت الشحنات البحرية للولايات المتحدة الأمريكية بنسبة -37.6% الذي يعد أيضا أصغر تراجع منذ كانون الأول الماضي، في حين انخفضت المبيعات للمنطقة الأوروبية بنسبة -41.4% الذي يعد أيضا الأفضل خلال العام الجاري.
أيضا تعافي الإنتاج الصناعي في الربع الأول من ضمن العوامل الهامة لتعافي الاقتصاد اليوم خاصة في ظل ملء الشركات اليابانية لمخزونتها الشيء الذي ساعد في ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 8.3% في الربع الثاني بعد تراجعه لمستوي قياسي في الربع الأول بنسبة -22.1%، فعد وصول معظم الاقتصاديات العالمية للقاع في الربع الأول و استقرار الوضع الاقتصادي العالمي مما أعطي الأمل للشركات اليابانية تجاه تعافي الطلب في الفترة المقبلة.
لا يمكننا إنكار جهود الحكومة اليابانية التي عملت علي دعم الجبهة الداخلية لثاني أكبر اقتصاد في العالم و ذلك من الخلال الخطط التحفيزية التي تقد بنحو 25 تريليون ين أي ما يعادل 263 بليون دولار لتشجيع الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي عن طريق دعم و تحفيز الأسر اليابانية لشراء المنتجات الصديقة للبيئة مما ساهم في ارتفاع ثقة المستهلكين لأعلي مستوي له منذ عام 2007.
السياسة النقدية للبنك المركزي الياباني دعمت أيضا الاقتصاد الياباني للخروج من دوامة الركود حيث قام البنك المركزي الياباني بخفض أسعار الفائدة ليصل لأدني مستوي لها عند نسبة 0.1% في كانون الأول الماضي، كما قام البنك ببرنامجه المالي الذي يعمل علي شراء ديون الشركات من المؤسسات المالية لدعم الشركات اليابانية، الجدير بالذكر أن حاكم البنك المركزي الياباني السيد مساكي شيراكاوا أعلن في الأسبوع الماضي أن أي تعافي في الاقتصاد ليس من المحتمل أن يكون قويا بالشكل الكافي و أن لا يوجد ضمانات أن الطلب علي المنتجات و الخدمات اليابانية سيتزيد. و ذلك مع تثبيته لأسعار الفائدة، يتوقع المحللون أن يبقي البنك المركزي الياباني علي أسعار الفائدة عند أدني مستويتها خلال عام 2010.
أشار البنك المركزي الياباني من قبل لاحتمالية استمراره في برنامجه المالي الذي يهدف لدعم الشركات اليابانية و أنه من المحتمل أن يمتد خلال عام 2010 الذي كان من المفترض أن ينتهي في 30 من أيلول المقبل و ذلك لكون الأوضاع الاقتصادية لم تتحسن بشكل الكافي لإنهاء برامجه الاستثنائية، و ذلك مع تثبيته لأسعار الفائدة و يتوقع المحللون أن يبقي البنك المركزي الياباني علي أسعار الفائدة عند أدني مستويتها خلال عام 2010.
عملت الشركات اليابانية علي تسريح العمالة لخفض تكليفها و قد بلغت معدلات البطالة في الياباني في شهر حزيران نسبة 5.4% الذي يعد أعلي مستوي لها منذ 6 أعوام و يتوقع المحللون أن تصل لنسبة 5.8% خلال عام 2010، ارتفاع معدلات البطالة و تقلص دخل الأسر اليابانية مما لا شك فيه سينعكس بشكل سلبي علي الإنفاق الاستهلاكي في الفترة المقبلة خاصة مع اقتراب نفاذ الحزمة النقدية التي تهدف لدعم الإنفاق الاستهلاكي من قبل الحكومة اليابانية.
علي الرغم من أظهر معظم الاقتصاديات الكبرى أظهرتت تعافي في الربع الثاني من هذا العام إلي أن ارتفاع معدلات البطالة لا تزال عائق أمام استمرار التعافي لانعكاسها بشكل سلبي علي الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل جزء كبير من تلك الاقتصاديات.