قبل الجلسة الأوروبية: في الانتظار قراءات الميزان التجاري البريطاني خلال تموز
عادت غيمة التشاؤم لتسيطر على الأسواق المالية من جديد، بعد الارتفاع الذي شهدته أسواق الأسهم حول العالم في الأشهر الماضية لتسجل أعلى مستويات منذ بداية الأزمة الائتمانية الأعمق منذ الحرب العالمية الثانية، نلاحظ في الآونة الأخيرة انخفاض مستويات الثقة بالأسواق و هذا بدوره زاد الطلب على الدولار الأمريكي كونه العملة الأولى المتعارف عليها دوليا و قلص من شهية المخاطرة لدى المستثمرين لشراء العملات ذات العائد المرتفع.
تراجع زوج الجنيه مقابل الدولار الأمريكي لليوم الثالث على التوالي ليتداول حاليا حول مستويات 1.6485 بعد أن سجل مستويات عليا عند 1.7041، و يبرر هذا الانخفاض في الزوج ليس فقط لقوة الدولار الأمريكي بل لقرار البنك المركزي البريطاني بتوسيع نطاق سياسة شراء السندات الحكومية طويلة الأمد بقيمة 50 بليون جنيه الذي عكس حاجة القطاع المصرفي لمزيد من السيولة ليستطيع اجتياز مرحلة الركود الاقتصادي و هذا بدوره قلص من القوة الشرائية للجنيه أمام العملات الأخرى.
بالنظر للتداولات السابقة للزوج خلال شهر حزيران نلاحظ بأن الزوج قد ارتفع ضمن مساره الصاعد نحو المستويات العليا المذكورة سلفا، أن ارتفاع الجنيه مقابل الدولار الأمريكي يدعم القوة الشرائية للجنيه مما يزيد مستوى الواردات التي تلعب دورا أساسيا بتقليص مستوى العجز في الميزان التجاري البريطاني خلال شهر حزيران.
و من هنا فإننا ننتظر على أجندتنا اليومية الميزان التجاري خلال شهر حزيران، و تتزايد التوقعات بأن يسجل عجزا بما قيمته 6.20 بليون جنيه مقارنة بالقراءة السابقة بقيمة -6.26 بليون جنيه، أما عن القراءة عدا أوروبا فيتوقع أن تسجل عجزا بقيمة 3.40 بليون جنيه مقارنة بالقراءة السابقة بقيمة -3.26 بليون جنيه، و يتوقع أن يسجل مجمل الميزان التجاري ما قيمته 2.30 بليون جنيه مقابل -2.17 بليون جنيه.
سبب انخفاض مستويات الطلب الخارجي على السلع و المنتجات البريطانية نتيجة لاجتياح الأزمة الاقتصادية الأعنف منذ الحرب العالمية الثانية انخفاض حادا بمستويات الصادرات البريطانية التي تلعب دورا أساسيا بتحديد مستويات النمو بالأراضي الملكية، فلقد تراجعت الصادرات خلال شهر أيار لتسجل مستويات 32.3.
لم يقتصر الانخفاض بالصادرات بل أن تراجع مستويات الثقة حسب ما أصدره مؤشر GFK خلال شهر حزيران ليسجل -25.0 من السابق بقيمة -27 بالإضافة انخفاض مستويات الإنفاق و الاستهلاك المتأثرة بارتفاع معدلات البطالة سبب انخفاض بمستويات الطلب المحلي على السلع و المنتجات التي بدورها قلصت من مستويات الواردات حيث سجلت خلال شهر أيار 34.4 مقارنة بالسابق 35.3 إذن تراجع الصادرات و انخفاض الواردات في المملكة المتحدة خلال الأشهر الماضية أدى لتوسع العجز في الميزان التجاري الذي أنعكس سلبا على قراءات الناتج المحلي الإجمالي.
لكن التوقعات بتقلص مستويات العجز في الميزان التجاري البريطاني تعود لتحسن الذي شهده القطاع الخدماتي و الصناعي خلال الشهريين الماضيين، بالإضافة لارتفاع قيمة الجنيه التي دعمت مستويات الواردات نتيجة لتحسن مستويات الثقة في المملكة المتحدة خلال حزيران بالإضافة تحسن أسعار المواد الخام الأولية حيث شهدت أسعار النفط الخام تحسن ملحوظ بنفس الشهر.
صدر قبل قليل من أكبر اقتصاد أوروبي القراءة النهائية لأسعار المستهلكين في ألمانيا خلال تموز و التي سجلت ما نسبته 0.0% مقارنة بالقراءة السابقة بنسبة -0.1% و المطابقة لتوقعات الأسواق المالية، أما عن القراءة السنوية فقد سجلت ما نسبته -0.5% مقارنة بالقراءة السابقة بنسبة -0.6% و كانت التوقعات مطابقة للقراءة السابقة.
تراجعت القراءة النهائية لمؤشر أسعار المستهلكين المتجانس مع دول الاتحاد الأوروبي لتسجل -0.1% مقارنة بالقراءة السابقة بنسبة 0.0% و المطابقة للتوقعات، أما عن القراءة السنوية فقد سجلت ما نسبته -0.7% مقارنة بالقراءة السابقة بنسبة -0.6% و المطابقة للتوقعات، يعكس هذا البيان تراجع مستويات الإنفاق و الاستهلاك المتأثرة بارتفاع معدلات البطالة و الذي سبب انخفاض بمستويات الطلب على السلع و الخدمات مما دفع الأسعار لانخفاض نحو الأسفل، بعد كل ما قدمه البنك المركزي الأوروبي و المفوضية الأوربية من تخفيضات بأسعار الفائدة عند مستويات 1.0% بالإضافة لتطبيق سياسة شراء السندات الحكومية طويلة الأمد.