تأرجحت مؤشرات الأسهم الأمريكية قبيل افتتاح جلسة اليوم، في ظل غياب الاقتصاد الأمريكي عن إصدار أية بيانات اليوم، حيث لم يسجل مؤشر الداو جونز الصناعي تغير كبير في تعاملاته الآجلة ليصل إلى مستويات 10797 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في تعاملاته الآجلة بنسبة 0.1 بالمئة، ليتداول حالياً عند مستويات 1142.7 نقطة، أما مؤشر الناسداك 100 فقد ارتفع في تعاملاته الآجلة بنسبة 0.1% ليصل إلى 2010.75 نقطة، (البيانات مسجلة في تمام الساعة 10:52 صباحاً بتوقيت لندن).
هذا التأرجح جاء عقب ارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية في ختام تداولاتها يوم أمس الثلاثاء، مع الإشارة إلى أن الأسواق تشهد اليوم حالة من عدم اليقين، لنشهد ارتفاع مؤشرات الأسهم الأوروبية في بداية جلسة تداولاتها اليوم، مع العلم بأن لم الارتفاع تشكل بفعل صدور بيانات جيدة عن الصين، تمثلت في ارتفاع مؤشر مدراء المشتريات في الصين، إلا أنها تراجعت عقب ذلك، وسط تذبذب مستويات الثقة في الأسواق اليوم، فتارة ما ترى المستثمرين يقبلون على المخاطرة وتارة تراهم يبتعدون عنها.
وبالحديث عن مستويات الثقة في الأسواق، فقد ارتفع الذهب في تعاملاته المبكرة صباح اليوم، ليسجل مستوى قياسي جديد هو الأعلى له على مر الزمان، وذلك عند مستويات 1313.20 دولار أمريكي للأونصة، حيث جاء ارتفاع الذهب على مدار الأسبوع الماضي والذي امتد إلى الأسبوع الحالي بسبب إقبال المستثمرين بشكل كبير على شراء الذهب وسط استمرار تخوفهم حيال مستقبل الاقتصاد العالمي، وعودة المخاوف بشأن ديون أوروبا إلى واجهة الساحة الاقتصادية.
إلا أن السبب الرئيس في إقبال المستثمرين على الذهب اليوم ويوم أمس جاء بسبب ظهور تكهنات تؤكد على أن البنك الفدرالي الأمريكي سيقوم بضخ المزيد من السيولة المالية في الأسواق، في مسعى منه لدعم عجلة النمو أو عجلة التعافي والانتعاش في الاقتصاد الأمريكي، وبالأخص في ظل انعدام التهديدات التضخمية، مع الإشارة إلى أن البنك الفدرالي الأمريكي أكد في اجتماعه الأخير على أنه يقف على أهبة الاستعداد للتدخل ودعم الاقتصاد إذا ما شهد أية انتكاسات.
ولا بد لنا من الإشارة إلى أن التحدي الأبرز أمام الاقتصاد الأمريكي يكمن في الوقت الراهن في ارتفاع معدلات البطالة في البلاد، حيث تقف معدلات البطالة أمام أعلى مستوى لها منذ ما ينوف عن 25 عاماً عند 9.6 بالمئة، إلّا أن عاملاً آخر لا يزال يقف كالشوكة في حلق عجلة التعافي والانتعاش ضمن الاقتصاد الأمريكي، والمتمثل في تشديد شروط الائتمان، الأمر الذي يعمل بالتزامن مع العامل الأول على الحد من مستويات الدخل والإنفاق في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك وسط معاناة قطاع العمالة الأمريكي كما أسلفنا، حيث لا يزال الاقتصاد يبحث عن استقراره المفقود، مع العلم بأن حالة من التخوف تسيطر على أرباب العمل في الولايات المتحدة، الأمر الذي يمنعهم من توفير المزيد من فرص العمل، ولذلك فإن قطاع العمالة الأمريكي لا يزال يقطر دماً، ولن نشهد استقرار الاقتصاد الأمريكي بطريقة ملحوظة قبيل انخفاض معدلات البطالة في البلاد بشكل ملحوظ.
ارتفاع أسعار الذهب تزامن بالتأكيد مع انخفاض الدولار الأمريكي، حيث وصل في جلة التداولات الآسيوية إلى أدنى مستوياته منذ ثمانية أشهر، وللسبب ذاته الذي رفع أسعار الذهب، والذي تمثل في ظهور توقعات تؤكد على أن البنك الفدرالي الأمريكي سيقوم بالمزيد من الإجراءات لتيسير سياساته النقدية أو المزيد من إجراءات التخفيف الكمي قبيل انتهاء العام الحالي.
إذن فالاقتصاد الأمريكي يبخل علينا بالبيانات والأخبار الاقتصادية اليوم، في حين تشير التوقعات إلى أن الأسواق ستشهد تقلباً ملحوظاً في تداولات اليوم، ولكن معظم المستثمرين سيتوجهون نحو الأسهم، السلع الأساسية، الأصول ذات العائد المرتفع، لتوسع تلك الأدوات المالية من دائرة ارتفاعها أو استقرارها، عقب تأرجح مستويات الثق كما أسلفنا، على ضوء ترقب المستثمرين للقراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي والخاصة بالربع الثاني والتي سيأتي بها الاقتصاد الأمريكي يوم غد الخميس، كما وتبقى الأنظار معلقة بآخر أيام الأسبوع الحالي، مع تقرير الدخل في الولايات المتحدة الأمريكية والخاص بشهر آب.
وفي النهاية عزيزي القارئ، فإن الوضع في الاقتصاد الأمريكي لا يزال غامضاً بشكل أو بآخر، ولا يزال مستقبل الاقتصاد الأمريكي قيد أسر الغموض أيضاً، وذلك عقب تراجع أداء كافة قطاعات الاقتصاد مؤخراً وبحسب كافة البيانات والمؤشرات الاقتصادية الأمريكية، مع الإشارة إلى أن الاقتصاد الكندي سيكون حاضراً اليوم من خلال إصدار بيانات أسعار المنتجات الصناعية والخاصة بشهر آب، حيث من المتوقع أن نشهد ارتفاع تلك الأسعار بنسبة 0.2% بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت ارتفاعاً بنسبة 0.1%، في حين من المتوقع أن تنخفض لتصل إلى 0.5% بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت ارتفاعاً بنسبة 1.8 بالمئة، كما وسيصدر عن الاقتصاد الأمريكي اليوم تقرير وكالة الطاقة الأمريكية، وتشير التوقعات إلى أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ستنخفض بواقع 0.6 مليون برميل، بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت ارتفاعاً بواقع 1.0 مليون برميل، ووفقاً لما سيأتي به التقرير فسنشهد تحرك أسعار النفط اليوم!!!