قبل الجلسة الأوروبية: في الانتظار مؤشر أسعار المنتجين بمنطقة اليورو
هل هذا هو الوقت المناسب ليقوم المنتجين برفع الأسعار مرة ثانية أم لا ؟ تراجعت المستويات العامة للأسعار بشكل ملحوظ في الأشهر الماضية متأثرة بضعف مستويات الطلب على السلع و المنتجات التي قلصتها معدلات الإنفاق بعد أن ارتفعت معدلات البطالة، هذا بالإضافة لتذبذب الحاد الذي نشهده بأسعار النفط الخام في الآونة الأخيرة، و كل هذه المبررات تجعل من الصعب بل من المستحيل أن تتحسن أسعار بالوقت الراهن.
قرر المنتجين تخفيض الأسعار بعد أن انخفضت أسعار النفط الخام بشكل حاد مقارنة بالارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الطاقة خلال العام الماضي، تراجع أسعار الطاقة سيدعم الاقتصاديات العالمية التي تكافح جاهدة اجتياز مرحلة الركود الاقتصادي، و لكن استمرار انخفاض الأسعار سيفقد الثقة التي تعد الركيزة الأساسية لدعم مستويات الطلب.
انخفاض مستويات الطلب على الأوامر و الطلبات الصناعية أدى لتراجع أداء القطاع الصناعي الذي قلص من أرباح الشركات و هذا بدوره دفع المنتجين لتخفيض الأسعار لجذب المستهلكين، ستحتاج الاقتصاديات العالمية التي تعتمد على السلع و البضائع الأوروبية لمزيد من الوقت لتعاود الطلب القديم على البضائع الأوروبية و الذي سينعش أرباح الشركات مرة أخرى مما سيحسن بالنهاية الأسعار.
استمرار انخفاض الأسعار بمنطقة اليورو يزيد من الضغوط التي تتكبدها المفوضية الأوروبية و البنك المركزي خاصة بعد كل مل قدمتاه من حوافز لدعم المستويات العامة الأسعار، فلقد قام البنك المركزي الأوروبي بتخفيض سعر الفائدة المرجعي عند مستويات 1.0% الأدنى منذ تأسيس البنك، و بدأ البنك بشراء السندات الحكومية طويلة الأمد من السوق الأولي و الثانوي.
يحاول صانعي القرار جاهدين مواجهة الانخفاض بمستويات الأسعار حيث تتزايد التوقعات بأن يقوم البنك المركزي الأوروبي بتخفيض أسعار الفائدة المرجعي هذا الأسبوع و هذا ضمن قرار الفائدة الأوروبية الذي من المقرر الإعلان عنه نهاية الأسبوع الحالي فلقد انخفضت مؤشرات التضخم بالمنطقة الأوروبية لمستويات سالبة.
أكد السيد تريشيت رئيس البنك المركزي البريطاني في مناسبات عديدة بأن معدلات التضخم ستنخفض خلال العام الحالي بشكل مؤقت لمستويات سالبة، و لكن هذا من المحتمل أن لا يكون كافي بالوقت الراهن لقيام البنك بتخفيض سعر الفائدة المرجعي، فلقد بدأ بسياسة التخفيف الكمي ببداية الشهر الحالي و من المعروف بأن هذه السياسة طويلة الأمد أي ستحتاج لمزيد من الوقت لينعكس أثر الايجابي على اقتصاد منطقة اليورو.
لنعود لأجندتنا اليومية حيث يتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المنتجين خلال شهر حزيران ليسجل ما نسبته 0.2% مقارنة بالقراءة السابقة بنسبة -0.2%، أما عن القراءة السنوية فمن المتوقع أن تسجل ما نسبته -6.6% مقارنة بالقراءة السابقة بنسبة -5.8%.
أن التوقعات بتحسن أسعار المنتجين على المستوى الشهري مدعوم بارتفاع أسعار النفط الخام خلال الشهر الماضي فلقد ارتفعت الأسعار من المستويات المنخفضة عند مستويات 58.30$ للبرميل لتسجل مستويات قريبة من 70 $للبرميل و يتداول حاليا البرميل حول مستويات 71.00$ للبرميل، إما عن التوقعات بتراجع أسعار النفط الخام على المستوى السنوي تبرر بانخفاض أسعار النفط الخام للمستويات الحالية بعد أن سجلت في تموز العام الماضي مستويات قريبة من 147$ للبرميل تعد القراءة السنوية للمؤشر قراءة تراكمية للعام كاملا.
أن هذا التذبذب الحاد بأسعار النفط الخام بالإضافة لتراجع مستويات الإنفاق التي قلصت مستويات الطلب التي تلعب دورا أساسيا بتحديد المستويات العامة الأسعار و هذا يزيد التوقعات بانخفاض معدلات التضخم و التي يزيد مخاوف وقوع المنطقة بمخاطر انكماش التضخم، و من هنا لا بد من أن تقوم المفوضية الأوروبية ببذل كافة الجهود لدعم مستويات الأسعار المنهارة