أظهرت دراسة جديدة أن البلدان التي تزداد غنى من المرجح أن يصبح سكانها أكثر تعاسة. فعلى ما يبدوا أن الأفراد الذين يزدادون ثراء يتصاعد فيهم هاجس امتلاك و شراء ما هو رمزي، مما يفقدهم مع الوقت الشعور بالمتعة الأمر الذي قد يؤثر سلبا على حالتهم النفسية و تبعا لذلك صحتهم.
باستخدام معادلة معقدة جديدة، طورت من قبل الاقتصاديين Curtis Eaton و Mukesh Eswaran، تم الاستنتاج أن "الثراء المتزايد من الممكن أن يلحق ضررا بالأفراد بدل أن يعزز الشعور بالرفاهية و الصحة في البلاد".
أظهرت نظريتهما بأنه عندما تحقق الدولة مستويات معيشة مرتفعة لأفرادها، فإن هذا لا ينعكس بإيجابية على سكانها. إذ عندما يصبح الأفراد أكثر ثراء، يتجهون إلى التركيز على امتلاك و شراء ما هو رمزي و ليس ضمن الحاجات الأساسية.
أظهرت الدراسة أيضا بأن البلدان التي تتمتع في نمو الدخل، يزداد هوس أفرادها بشراء الحاجيات التي ليست لها قيمة حقيقية و جوهرية مثل الملابس و السيارات الفارهة و المجوهرات، و هذا ما يقود إلى فقدان الأفراد إلى حس الارتياح و السعادة، و في نهاية المطاف يدخلون في حالة الاكتئاب و القلق.
الأضرار التي ستلحق بالمجتمع لن تقتصر على المشاكل الصحية، بل سوف تفقد الأفراد الإحساس بالانتماء للمجتمع، إذ أن الثراء يقلل من الرغبة بمساعدة الآخرين، خاصة أنهم منشغلين بتلبية حاجاتهم غير الأساسية. هذا قد يولد في المجتمع حالة من تراجع "الثقة" التي تعتبر حيوية بالنسبة للاقتصاد.
فقد حذر الاقتصاديان أن "هذه السلع تمثل قيمة صفرية بالنسبة للمجتمع. بالتأكيد هذا سيشبع رغبات الأغنياء، و سيجعلهم يبدون أكثر ثراء، لكن في الحقيقة ما يتولد هو الشعور السيئ في المجتمع. الاستهلاك المفرط يمكن أيضا أن يكون له تأثير سلبي على توقعات النمو للاقتصاد ".
من المؤكد أن المال لا يشتري السعادة، و لا يمكن أيضا أن يكون مقياسا للنجاح. و تحقيق الأحلام ليس بالضرورة تساوي النجاح المادي، ففي بعض الأحيان القيام بأعمال مجدية و المساهمة بإيجابية في المجتمع يمكن أن يكون قيما أكثر مما يمكن أية نقود أن تشتريه!!