مهمة ,
الأمريكي* ,
المدى ,
الاقتصاد ,
التهديدات ,
التضخمية ,
انحسار ,
القريب20/1/2010 ,
الكندي ,
بيانات ,
يشير ,
والاقتصاد

تنتظر الأسواق اليوم عزيزي القارئ بحالة من التأهب للبيانات الصادرة عن
الاقتصاد الأمريكي وسط أهمية البيانات التي تعتبر بمثابة مرآه للوضع الاقتصادي بشكل عام وللتطلعات المستقبلية لمستويات التضخم بشكل خاص.
حيث سيصدر بداية عن
الاقتصاد الأمريكي مؤشر أسعار المنتجين عن شهر كانون الأول والذي من المتوقع أن يستقر عند القراءة الصفرية مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 1.8%، أما على الصعيد السنوي فمن المتوقع أن يرتفع المؤشر إلى 4.5% مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 2.4%، بينما من المحتمل أن تتراجع أسعار المنتجين باستثناء الغذاء والطاقة خلال الشهر نفسه إلى 0.1% مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 0.5%، أما على
المدى البعيد فمن المتوقع أن يتراجع المؤشر إلى 1.0% مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 1.2%.
وهذا ما ظهر في مؤشر أسعار المستهلكن خلال شهر كانون الأول والذي صدر الأسبوع المنصرم، حيث أظهر المؤشر بأن مستويات التضخم لا تعتبر تهديدا على
المدى القصير إنما تظهر
التهديدات بصورة أوضح على
المدى البعيد، وهذا ما أشار إليه البنك الفدرالي مرارا وتكرارا، وذلك أن مستويات التضخم ستبقى تحت السيطرة.
مشيرين أن مستويات التضخم والتي من المتوقع تشكلها جراء الخطط والبرامج التحفيزية التي تبناها البنك الفدرالي إلى جانب الحكومة الأمريكية والتي هدفت إلى تعزيز مستويات الإنفاق لدى المستهلك، أسهمت في ارتفاع العرض النقدي في الأسواق، إلا أن ضعف
الاقتصاد ككل إضافة إلى تعثر مستويات الإنفاق لم يسمح بارتفاع مستويات التضخم، ولكن سرعان ما يستعيد
الاقتصاد الأمريكي عافيته ويدخل في مرحلة التعافي بشكل جدي أكثر فإن
التهديدات التضخمية ستحتل التركيز الأول للبنك الفدرالي للسيطرة عليها محولا سياسيته من التركيز على تحقيق النمو إلى السيطرة على التضخم.
كما أن ارتفاع أسعار الطاقة إلى جانب صعود المعادن الثمينة إلى أسعار تاريخية خلال الفترة المنصرمة يعطينا مؤشرات بأن مستويات التضخم قد تشكل تهديدا بالفعل على مرحلة تعافي
الاقتصاد الأمريكي من أسوأ أزمة ركود منذ الكساد العظيم، الأمر الذي يستدعي إيجاد حلول جذرية لهذه المعذلة من قبل البنك الفدرالي لتنجب الوقوع في ركود آخر.
واضعين بالاعتبار أن العوائق الأخرى لا تزال تقف حاجزا أمام تقدم
الاقتصاد الأمريكي بالشكل المنشود، والتي تتمثل في معدلات البطالة المرتفعة التي لم تتزحزح عن المستويات الأعلى لها منذ 26 عام، إضافة إلى أوضاع التشديد الائتماني التي تقلص من قابلية المستهلكين على الاقتراض، وهذه العوائق عزيزي القارئ مجتمعة مضيفين لها
التهديدات التضخمية من المحتمل أن تعيد
الاقتصاد إلى حالة التعثر من جديد في حال لم يتخذ الإجراءات المناسبة لردع تأثيرها وسط إثقال هذه العقبات لمستويات الدخل والتي تحد من مستويات الإنفاق، مع العلم أن إنفاق المستهلك يمثل ثلثي النمو في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتنتقل بنا البيانات بعدها إلى قطاع المنازل الأمريكي، إذ أن هذا القطاع على ما يبدو وأنه وجد الاستقرار نوعا ما وسط البيانات التي أظهرها مؤخرا والتي تشير إلى تحسن الأوضاع بشكل تدريجي، إلا أن العقبات التي ذكرناها أعلاه من المؤكد أن تؤثر على النشاط الاقتصادي في القطاعات الرئيسية بشكل عام وبالأخص قطاع المنازل الأمريكي، وذلك إلى حين إيجاد سبل لتخطي هذه المشاكل ليعود
الاقتصاد إلى النمو على
المدى البعيد من جديد.
حيث من المتوقع أن يتراجع قليلا مؤشر المنازل المبدوء إنشائها خلال كانون الأول إلى 572 ألف وحدة سكنية مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 574 ألف وحدة سكنية، أما بالنسبة إلى مؤشر تصريحات البناء فمن المحتمل أن يتراجع المؤشر قليلا خلال الشهر نفسه إلى 580 ألف وحدة سكنية مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 584 ألف وحدة سكنية والتي تم تعديلها إلى 589 ألف وحدة سكنية.
مشيرين عزيزي القارئ إلى أن الحكومة الأمريكية لم تتوانى عن تقديم الدعم إلى القطاعات الرئيسية في
الاقتصاد الأمريكي، وخصوصا قطاع المنازل الأمريكي، حيث تبنّت الحكومة الأمريكية برنامج الإعفاء الضريبي الذي اشتمل على إعفاء المشترين للمنازل لأول مرة من الرسوم الضريبية والبالغة ثمانية آلاف دولار أمريكي، الأمر الذي عزز مبيعات القطاع لينعكس على النشاط الاقتصادي فيه.
ومتحدثين بإيجاز عن
الاقتصاد الأكثر التصاقا بالاقتصاد الأمريكي، ألا وهو
الاقتصاد الكندي، فقد أظهر هو الآخر الكثير من بوادر التعافي التدريجي، ولكن تبقى التأثيرات التي تسيطر على
الاقتصاد الأمريكي تعتبر تأثيرات أيضا على
الاقتصاد الكندي، وأثناء إعداد التقرير هذا فقد صدر عن
الاقتصاد الكندي مؤشر أسعار المستهلكين عن شهر كانون الأول الذي أتي ببيانات مشابهة نوعا ما لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي الذي صدر خلال الأسبوع المنصرم.
حيث أظهر تقرير أسعار المستهلكين
الكندي تراجع الأسعار على
المدى القريب إلى -0.3% مقارنة بالقيمة السابقة البالغة 0.5% وبأدنى من التوقعات التي بلغت -0.1% و على الصعيد السنوي فقد ارتفع المؤشر بنسبة 1.3% من اصل 1.0% و بأدنى من توقعات الاسواق عند 1.6%. بينما تراجع المؤشر باستثناء الغذاء والطاقة الى -0.3% خلال شهر كانون الأول و هي أدنى من القيمة السابقة البالغة 0.4% وبأعلى من القراءة المتوقعة في الاسواق عند -0.2%، اما على الصعيد السنوي فقد استقر مؤشر اسعار المستهلكين الجوهري عند 1.5% و ولكن بأدنى من التوقعات التي بلغت 1.7%.
وهذا ما
يشير إلى أن
الاقتصاد الكندي لا يواجه مخاطر تضخمية على
المدى القريب، إنما تبقى التطلعات المستقلبية لمستويات التضخم على
المدى البعيد غير واضحة وسط ارتفاع المؤشر على الصعيد السنوي، واضعين بالاعتبار أن البنك المركزي
الكندي قام يوم أمس الثلاثاء بتثبيت أسعار الفائدة دون تغيير عند 0.25% مشيرا البنك المركزي إلى أن هذ ه النسبة ستبقى كذلك حتى حزيران القادم، وذلك لضمان سير
الاقتصاد نحو التعافي من أسوأ مرحلة ركود منذ الحرب العالمية الثانية ليحق بنظيره الأمريكي بشكل خاص والاقتصاديات الرئيسية حول العالم بشكل عام.