قلق المتداولون بشكل كبير هذا اليوم في انتظار طرح البرتغال لسندات سيادية جديدة بعد أن ارتفعت تكاليف الاقتراض نحو مستويات قياسية، فقد استطاعت الحكومة البرتغالية اليوم أن تحقق مبيعات سندات تعادل قيمتها 1.5 مليار يورو بأمد استحقاق 3 و 6 أشهر ، و قد شهدت سندات أمد استحقاق 3 أشهر طلباً 2.8 مرّة من المعروض، فيما بلغ العائد 4.068% منخفضاً من 4.346%، و قد شهدت أيضاً مبيعات السندات أمد استحقاق 6 أشهر طلباً مقداره 2.6 مرّة من المعروض و انخفض العائد من 4.740% إلى 4.463%. و بذلك، انخفضت المخاوف بشكل كبير في الأسواق المالية.
كذلك، نرى بأن ألسندات الألمانية انخفضت نحو أدنى مستويات لها منذ أسبوعين وسط ارتفاع الثقة في الأسواق المالية بفعل بيانات اقتصادية صدرت اليوم مشيرة إلى تحسّن في قطاع الصناعة الصيني بحسب مؤشر مدراء المشتريات الذي ارتفع إلى 50.5 عكس التوقع الذي أشار إلى احتمال انخفاض، فيما كذلك نرى بأن القيمة النهائية لمؤشر مدراء المشتريات الأوروبي لقطاع الصناعة أظهر تقّلصاً أقل من التقديرات السابقة و مؤشر مدراء المشتريات الصناعي الألماني لشهر كانون الأول ارتفع إلى 51.0 نقطة في التقديرات النهائية مشيراً إلى نمو في القطاع بأكثر مما كانت تشير له التوقعات السابقة.
بذلك، سادت موجة من التفاؤل في الأسواق المالية بعد أن وصل التشاؤم حدّاً كبيراً خلال وقت متأخر من جلسة أوروبا يوم أمس و دام ذلك خلال الجلسة الأمريكية أمس و بداية الجلسة الآسيوية اليوم، فالمتداولون رغم قلقهم تجاه انتظار مستجدات المحادثات اليونانية مع القطاع الخاص، إلا أنهم تخلّوا عن بعض القلق و التشاؤم بعد بيانات اليوم الإيجابية.
ارتفع سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي هذا اليوم بشكل حاد بعد أن لامس الأدنى له عند مستوى 1.3025 دولار لليورو الواحد، فالقلق الذي ساد الأسواق المالية دفع في سعر صرف اليورو للانخفاض قبل أن يعود للارتفاع مستفيداً من عديد من البيانات و الأخبار الإيجابية التي صدرت اليوم، و قد استطاع سعر صرف اليورو أن يلامس الأعلى له خلال جلسة اليوم عند مستوى 1.3202 دولار لليورو الواحد.
إن التحليل الفني يظهر بأن اليورو رغم ارتفاعه مقابل الدولار إلا أنه ما زال ضمن مستويات تؤهله لأن يعود للانخفاض، حيث أن ثبات سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي ما دون مستوى 1.3200 و 1.3230 يبقي على احتمال أن نرى استمرار الضغط السلبي العام على الزوج.
رغم الإيجابية التي سادت الأسواق المالية اليوم، إلا أن هنالك قلق مبطّن في الأسواق سببه تأخّر اليونان في إعلانها عن الاتفاق مع القطاع الخاص، و المتداولون سوف ينتظرون هذا الإعلان بفارغ الصبر، فلو فشلت اليونان في تحقيق اتفاق جيد، فقد نرى سعر صرف اليورو يعود للانخفاض بشكل كبير، حتى أن عدم الإعلان عن أي اتفاق هذا الأسبوع سوف يعتبر سلبي جداً لليورو، مما قد يعيده للانخفاض بشكل حاد مقابل الدولار الأمريكي.