تولى معهد التزويد قيادة البيانات الصادرة اليوم الخميس، حيث أصدر المعهد تقريره الصناعي والخاص بشهر تشرين الثاني/نوفمبر، ليؤكد التقرير -حاله حال التقارير الصناعية السابقة- توسع الأنشطة الاقتصادية في قطاع الصناعات التحويلية خلال تلك الفترة، في حين أفصح قطاع المنازل الأمريكي عن بيانات مؤشر الإنفاق على البناء، والذي ارتفع بأعلى من التوقعات في قراءته الخاصة بشهر تشرين الأول/أكتوبر، مع الإشارة إلى أن تلك البيانات تؤكد على أن مرحلة التعافي لقطاع الصناعة أخذت منحى أفضل مما سبق.
حيث ارتفع مؤشر معهد التزويد الصناعي في قراءته الخاصة بشهر تشرين الثاني/نوفمبر إلى 52.7، والتي تعد الوتيرة الأسرع للمؤشر منذ شهر حزيران/يونيو من العام الجاري 2011، مع الإشارة إلى أن القراءة السابقة والخاصة بشهر تشرين الأول/أكتوبر بلغت 50.8، وجاءت قراءة تشرين الأول/نوفمبر بأفضل من التوقعات التي بلغت 51.8، في حين ارتفعت الأسعار المدفوعة لمعهد التزويد الصناعي خلال الشهر ذاته إلى 45.0، بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت 41.0، وبتطابق مع التوقعات.
وهنا نؤكد عزيزي القارئ على دور قطاع الصناعات التحويلية الأمريكي في دعم نمو الاقتصاد الأمريكي، إلا أن القطاع بشكل خاص والاقتصاد الأمريكي بشكل عام لا يزال يئن تحت وطأة الضغوطات، والمتمثلة بشكل رئيس في ارتفاع معدلات البطالة وتشديد شروط الائتمان، ناهيك عن استمرار حالة الضعف في مستويات الطلب بشكل عام، وذلك ليس على مستوى الولايات المتحدة فحسب، إنما على مستوى العالم أجمع، الأمر الذي قاد انكماش قطاع الصناعات التحويلية في الأشهر الماضية، إلا أن البيانات المتوالية تؤكد على أن القطاع عاد للنمو بشكل عام.
يذكر بأن قطاع الصناعات التحويلية الامريكي تمكن من النمو للمرة الأولى منذ الأزمة خلال آب/أغسطس من العام 2009، ويواصل مساعيه لتحقيق حالة الاستقرار العام حتى هذه اللحظة، مع الإشارة إلى أن الاقتصاد الأمريكي فقد بعض عزمه في الآونة الأخيرة، وسط استمرار المعوقات في الظهور أمام عجلة التعافي والانتعاش الأمريكية، إلا أن البنك الفدرالي يصر على أن عجلة النمو ستتسارع على الرغم من تلك المعوقات في الفترة المقبلة.
وبالعودة إلى مؤشر معهد التزويد الصناعي، فقد أظهرت المؤشرات الفرعية في التقرير الصادر ارتفاع الإنتاج إلى 56.6 مقابل 50.1، في حين ارتفعت الطلبات الجديدة إلى 56.7 مقابل 52.4، بينما ارتفعت المخزونات لتصل إلى 48.3 مقابل 46.7، وفي ما يخص معدلات التوظيف فقد انخفضت إلى 51.8 مقابل 53.5، أما طلبات الواردات فقد انخفضت بشكل طفيف خلال فترة إعداد التقرير إلى 49.0 مقابل 49.5، كما ارتفعت طلبات الصادرات الجديدة إلى 52.0 مقابل 50.0.
وبالانتقال إلى بيانات قطاع المنازل الأمريكي، فقد أصدر القطاع اليوم الخميس قراءة مؤشر الإنفاق على البناء والخاصة بشهر تشرين الأول/أكتوبر، لنشهد ارتفاع مستويات الإنفاق على البناء بنسبة 0.8%، بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت ارتفاعاً بنسبة 0.2%، وبأفضل من التوقعات التي بلغت 0.3%.
كما وأشار التقرير إلى أن مستويات الإنفاق الخاصة بالعقارات السكنية ارتفعت، بينما انخفضت بالنسبة للعقارات الغير سكنية، إلا أن تلك المستويات لا تزال ضعيفة بشكل عام، كما وأظهر التقرير انخفاض مستويات الإنفاق الحكومي على البناء، وذلك وسط ارتفاع معدلات البطالة، وتشديد شروط الائتمان في الولايات المتخحدة الأمريكية، ناهيك عن مسألة ارتفاع قيم حبس الرهونات العقارية، والتي تواصل إثقال كاهل النشاطات الاقتصادية في القطاع.
ولكن مع ذلك كله لا تزال مسألة الحديث عن خروج الاقتصاد الأمريكي من الركود بشكل تام تعد مسألة مبكرة نوعا ما، حيث أن العوائق لا تزال تحد من تقدم الانشطة الاقتصادية، الأمر الذي يتطلب المزيد من الوقت، حيث يتوقع المحللون بأن الاقتصاد الأمريكي سيصل إلى مرحلة الاستقرار الجزئي خلال النصف الثاني من العام المقبل 2012...