بالرغم من أننا نرى الدولار الأمريكي اليوم يتداول في سلبية، لكن نستطيع أن نرى بأن الموجة الهابطة للدولار أخذت في التباطؤ اليوم. حيث أن الأسواق المالية الآن أصبحت أكثر توتّراً تجاه أزمة الديون السيادية حتى بعد تصريح تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي و الذي أشار إلى أن البنك سوف يستمر في شراء أدوات الدين لحين ينفذ صندوق الاستقرار المالي الأوروبي إلى السوق الثانوي لشراء السندات. كذلك، بالرغم من منح " باباندريو " رئيس الوزراء اليوناني الثقة مجدداً، إلا أن هنالك حالة من الحذر تجتاح الأسواق المالية.
في الحقيقة، حالة التوتّر في الأسواق المالية أفضل ما تبدو على أسواق الأسهم الأوروبية، حيث أن مؤشرات الأسهم الأوروبية تتداول في تذبذب شديد، فتارة على انخفاض، و أخرى تعوّض الخسائر، ثم تعود للتداول بحيادية و هكذا تعود الحكاية مجدداً.
حث رئيس المفوضية الأوروبية " جوزيه مانويل " على أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بكل ما يستطيع من أجل دعم الاتحاد الأوروبي للمساعدة على حفظ الاستقرار المالي في منطقة اليورو، و أشار بأن الاتحاد الأوروبي يواجه أسوأ اختبار و أصعب اختبار في تاريخيه الذي امتد حوالي الـ 50 عاماً مضت. و مثل هذه التصريحات بالرغم من أنها قد تشير إلى اهتمام يجب ترجمته إيجاباً على الأسواق، إلا أن مثل هذه التصريحات تعطي المتداولين مزيداً من الأسباب للقلق حول أزمة الديون الأوروبية.
لكن في النهاية، تبقى حالية التفاؤل اليوم رغم أنها امتزجت في تقلّب كبير في الآراء و خوف من قبل المتداولين، و هم في انتظار زيادة حجم صندوق الاستقرار المالي الأوروبي، و الأسواق ترى أن ذلك ضروري جداً لحماية الدول من أي مشكلة إثر أزمة الديون السيادية. اليورو مقابل الدولار الأمريكي
استمر سعر صرف اليورو في الارتفاع مقابل الدولار الأمريكي ليصل إلى أعلى مستوى له منذ حوالي أسبوع مقابل الدولار، حيث ارتفع سعر صرف اليورو هذا اليوم بعد أن وجد طلباً جيداً حول مستويات السعر الأدنى عند 1.3539 دولار لليورو الواحد ليرتفع بعدها ملامساً مستوى 1.3689 دولار لليورو الواحد.
إن التحليل الفني يظهر لنا بأن تداول سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي فوق مستوى 1.3600 يعطي احتمالاً بأن نرى استمرارية في الاتجاه الصاعد، حيث أن ذلك المستوى قد يشكّل فاصلاً هاماً أمام اتجاه الزوج اللحظي هذا اليوم. بما أن سعر صرف اليورو مستقر فوق ذلك المستوى، فلا يستبعد أنصار التحليل الفني بأن نرى مزيداً من الاتجاه الصاعد على الزوج.
بالنسبة لأنصار التحليل الأساسي، فهم ما زالوا في حيرة بسبب تطورات أزمة الديون و التقلّب الكبير في الثقة في الأسواق المالية. كذلك، يشير أنصار التحليل الأساسي بأصابعهم نحو بيانات مؤشر أسعار الواردات لشهر آب من ألمانيا، و الذي أظهر انكماشاً حاداً في الأسعار مقداره 0.7% مما يعطي ثقة في توقعات البنك الأوروبي بأن يكون التضخم تحت السيطرة، مما قد يعطي البنك الأوروبي فرصة لأن يتحرّك في مزيد من سياسات الدعم للاقتصاد الأوروبي، و هذا ما يجعل سعر صرف اليورو يتداول في بعض الضعف حتى لو أننا نراه في اتجاه صاعد.
الجنيه الإسترليني يتداول في نفس نطاق يوم أمس مقابل الدولار
من الجيد أن نرى سعر صرف الجنيه الإسترليني يستمر في تداولاته الإيجابية مقابل الدولار الأمريكي لليوم الرابع على التوالي. لكن من الملاحظ اليوم بأن الجنيه الإسترليني تداول طوال الوقت في نفس نطاق تداول جلسة أمس. حيث تداول الجنيه الإسترليني اليوم بين الأعلى 1.5676 و الأدنى 1.5605 دولار للجنيه الإسترليني الواحد، لكن تميل تداولاته للإيجابية مقابل الدولار الأمريكي على مستوى الجلسة.
في الحقيقة، أن الدولار الأمريكي ما زال ينخفض، لكننا نرى بأن الموجة الهابطة بدأت في التباطؤ، و هذا ما يعطي سبباً للتحليل الفني لأن يشير إلى أن الموجة الصاعدة للجنيه الإسترليني هي تصحيح شارف على الانتهاء. حيث أن أي تداول ما دون سعر 1.5780 يبقي على احتمال عودة الاتجاه الهابط، فيما العودة للتداول باستقرار تحت 1.5555 قد يكون بمثابة إنذار نهاية التصحيح الصاعد الحالي و العودة للاتجاه الإجمالي الهابط.
لم تكن أمامنا اليوم بيانات اقتصادية هامة صادرة من الاقتصاد البريطاني، و لو نظرنا إلى أسواق الأسهم البريطانية، سوف نرى بأن التذبذب هو عنوان تداولاتها مع ضغوط سلبية بين الحين و الآخر. انعكاس مشكلة الديون الأوروبية ليس فقط على الاتحاد الأوروبي و الدول الأوروبية فقط، بل يعم تأثير الأزمة على الاقتصاد الدولي، و في حال تعمّقت أزمة الديون الأوروبية، يعتقد الكثير من المحللون بأن ذلك سوف يؤدي إلى ركود في الاقتصاد الدولي. بذلك، قد تبقى أسواق الأسهم البريطانية مضطربة، و الإقبال على تسييل الاستثمارات وارد جداً، و بذلك قد يجد الدولار الأمريكي داعماً له في حال حصل أي طارئ جديد في الاقتصاد الدولي أو لم تظهر اتفاقات قادة الدول الأوروبية حلول حقيقية لأزمة الديون السيادية. الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني
طال الزمن و الزوج يتداول في مستويات 76 ين للدولار الأمريكي الواحد. و هذا طبيعي في ظل القلق الذي يسود الأسواق المالية إلى جانب احتمالات تدخّل بنك اليابان لخفض سعر صرف الين في وقت يتم تسييل الاستثمارات المرتفعة العائد و يتجّه المتداولون نحو الأصول المنخفضة العائد منها الين الياباني و كذلك الدولار الأمريكي.
تداول سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني هذا اليوم بين سعر 76.86 ين للدولار الأمريكي الواحد و 76.31 ين للدولار الأمريكي، و هذه التداولات الضعيفة ما زالت ضمن النطاق المحصور بين الدعم 75.80 و المقاومة 76.95، و أي تداول بين تلك المستويات، يبقي على الاتجاه الجانبي الغير واضح للزوج.