بعد اجتماع الفيدرالي الأمريكي يوم أمس عاد الدولار ليجد نفسه في موجة صاعدة قوية مقابل العديد من العملات الأجنبية لكن ما يلفت الأنظار هذا اليوم هو الانخفاض الكبير الذي شهده الجنيه الإسترليني هذا اليوم في انتظار قرار البنك البريطاني . المتداولون الآن يرون أن أعضاء البنك البريطاني سوف يؤخرون أي تغير في سعر الفائدة و سوف تبقى سياسات البنك المالية على ما هي عليه و ذلك لتأخر الاقتصاد البريطاني عن باقي الاقتصاديات العظمى في العالم في تحقيق نمو خلال عام 2009 . مشاكل سياسية أيضاً في المملكة المتحدة ترتبط في اتهامات موجهة للحكومة عن سبب تأخر التحسّن الاقتصادي في المملكة المتحدة إلى جانب العجز الكبير و القياسي في الموازنة البريطانية أضافت مزيداً من السلبية على الجنيه الإسترليني هذا اليوم و كل هذا أيضاً رافق بيانات مختلطة بين إيجابية ارتفاع أسعار المنازل و ضعف سوق السيارات الجديدة و في النهاية انهار الجنيه الإسترليني هذا اليوم مقابل العديد من العملات الأجنبية .
انخفض سعر صرف الجنيه الإسترليني هذا اليوم من أعلى مستوى له عند 1.6058 و حقق الأدنى عند مستوى 1.5911 دولار للجنيه الإسترليني الواحد في انتظار قرار الفائدة البريطاني و توقّف هبوط الجنيه الإسترليني بسبب مواجهة مستوى الدعم 1.5925 شيئاً فشيئاً مكتفياً في الأدنى الذي تحقق و نرى الزوج الآن يتداول فوق مستوى الدعم المذكور . إشارات التشبع في البيع التي تظهر الآن على الرسم البياني للساعة تجعل التحليل الفني يشير إلى أن ثبات مستوى الدعم المذكور قد يجعل الجنيه يدخل موجة صاعدة لكن يبدو أن الأمر يبدو صعباً و يجب على مستوى الدعم أن يثبت كفاءته حتى نرى الاتجاه الصاعد. قد ترتبط حركة الجنيه الإسترليني اليوم في أي تلميحات من قبل البنك البريطاني و لهذا على أنصار الجنيه الإسترليني متابعة أي بيانات قد ترافق قرار البنك البريطاني بجديّة كبيرة و حذر شديد.
انكماش غير متوقع في مبيعات التجزئة الأوروبية أضعفت اليورو مقابل الدولار الأمريكي فيما استمرار تحسّن الثقة في الاقتصاد و الأعمال لم يستطع إلغاء سلبية بيانات مبيعات التجزئة و هذا كله أبعد أي فرصة لليورو في أن يحقق ثباتا ً فوق مستوى المقاومة 1.4385 بعد أن هبط من الأعلى هذا اليوم عند سعر 1.4446 ليحقق الأدنى عند مستوى 1.4338 . نرى اليورو هذا اليوم يواجه قوّة الدولار الأمريكي مع سلبية بيانات مبيعات التجزئة الأوروبية و كل الأنظار الآن تتوجه نحو مستوى الدعم الفني لليورو عند سعر 1.4275 الذي قد يسبب كسره انخفاضاً سريعاً و قوياً نحو مستوى الدعم التالي عند 1.4175 لكن حتى هذه اللحظة نرى تداولات ضيقة جداً بين تشبع اليورو مقابل الدولار الأمريكي في البيع و بين التأثيرات السلبية من بيانات هذا اليوم على اليورو.
استمر الدولار الأمريكي في تحقيق المكاسب على الين الياباني لليوم الثاني على التوالي و نرى الدولار الأمريكي يتداول هذا اليوم فوق مستوى 92 ين للدولار الأمريكي الواحد. تداولات الزوج انحصرت اليوم بين مستوى 92.08 و مستوى 92.96 و انخفض الين الياباني برغم انخفاض مؤشرات الأسهم الآسيوية إذ أن الكثير من المستثمرين يبيعون الين الياباني و يشترون الدولار الأمريكي بسبب توقعات أن يقوم الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة و تغيير السياسيات المالية في وقت يسبق البنك الياباني حيث أن أعضاء البنك الياباني يخشون حالة انكماش التضخم فيما الفيدرالي الأمريكي يرى استقراراً في مستويات التضخم.
الآن نبقى في انتظار قرار البنك البريطاني و لا يجب أن ننسى البيانات الأمريكية اليوم و غداً و التي قد تكون قادرة على قلب الموازين تماماً بالنسبة لأحجام التداول و المدى الذي تتداول فيه العملات الأجنبية و من هنا نعيد و نكرر أن الحرص الشديد مطلوب في متابعتا لأسواق صرف العملات الأجنبية.