11-12-2010, 05:56 PM
|
رقم المشاركة : 1 (permalink)
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
أسبوع هادئ مر على الاقتصاد الأمريكي .. إلا أن أوباما أبى عليه ذلك الهدوء
________
واصل الاقتصاد الأمريكي إصدار المزيد من البيانات الاقتصادية في الأسبوع الماضي، وعلى الرغم من قلتها إلا أنها أظهرت المزيد من دلائل التعافي التدريجي "المعتدل" والذي أشار إليه البنك الفدرالي الأمريكي في كافة اجتماعاته مؤخراً، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الماضي تلخصت في بيانات قطاع العمالة، بيانات الثقة، هذا إلى جانب بيانات أسعار الواردات والميزان التجاري.
وتواصل مستويات البطالة المرتفعة لعب دور التحدي الرئيس في أمام صناع القرار في الاقتصاد الأمريكي، وسط تدني مستويات نمو الدخول، الأمر الذي لا يزال يدمر مستويات الإنفاق في الاقتصاد الأمريكي، علماً بأن مستويات الإنفاق تشكل ثلثي الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي فلا بد لنا من الحذر حيال مستقبل قطاع العمالة، نظراً لارتفاع الأصوات التي تؤكد على أن التحديات التي تقف في طريق الاقتصاد الأمريكي ستستمر لبعض الوقت، وسط استمرار تخوف أرباب العمل من خلق فرص عمل جديدة بسبب النظرة المستقبلية الغير واضحة للاقتصاد الأمريكي.
وقد شهدنا خلال الأسبوع الماضي انخفاض وتيرة نقديم طلبات الإعانة الأسبوعية من قبل العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، وبأفضل من المتوقعات، وبهذا فلا يزال متوسط تقديم طلبات الإعانة خلال الأربعة أسابيع المنقضية يقبع ضمن أدنى مستوى له في عامين من الزمان، في حين تبقى مستويات البطالة في الولايات المتحدة عند مستوياتها الأعلى في ما ينوف عن ربع قرن من الزمان عند 9.8 بالمئة.
وقد تبع ذلك صدور بيانات مؤشر مخزونات الجملة الأمريكية والخاص بشهر تشرين الأول، حيث شهدنا ارتفاع المخزونات بنسبة 1.9% مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 1.5% كارتفاع، وبأعلى من التوقعات التي بلغت 0.8 بالمئة، في حين كان من المنتظر صدور تقرير الميزان التجاري وأسعار الواردات عقب ذلك.
إذ صدر عن الولايات المتحدة الأمريكية مؤشر الميزان التجاري و الذي صدر لشهر تشرين الأول، حيث تقلص عجز الميزان التجاري إلى 38.7 مليار دولار أمريكي مقارنة بالعجز السابق المعدل بقيمة 44.6 مليار دولار أمريكي و مقارنة بتوقعات الأسواق بأن يظهر عجز بقيمة 43.8 مليار دولار أمريكي، حيث ارتفعت الصادرات بمعدل 3.2% لتصل ما اجماليه 158.72 مليار دولار، أما الواردات فقد انخفضت بمعدل 0.5% لتصل إلى ما اجماليه 197.44 مليار دولار أمريكي.
ولا بد لنا من الإشارة إلى أن انخفاض الدولار الأمريكي مؤخراً أسهم في تقلص العجز التجاري، نظراً لدور هذا الانخفاض في دعم الصادرات الأمريكية و التي ستكون أرخص ثمنا في نظر المستهلكين على مستوى العالم مقارنة بالبضائع الأخرى عند انخفاض الدولار، حيث انخفض الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية بشكل كبير خلال شهر تشرين الأول، وبالأخص عقب إقرار البنك الفدرالي الأمريكي حينها اجراء حزمة تخفيف كمي جديدة بقيمة 600 مليار دولار، الأمر الذي أثار موجة من الانتقادات الحادة على مستوى العالم اتجاه سياسة الولايات المتحدة الأمريكية نحو تفضيلها لدولار ضعيف.
أما بالنسبة لأسعار الواردات الأمريكية فقد شهدنا ارتفاعها خلال شهر تشرين الثاني بنسبة 1.3% مقارنة بالارتفاع السابق الذي بلغ 0.9%، بينما شهدنا ارتفاع أسعار الواردات على الصعيد السنوي بنسبة 3.7 بالمئة، مقارنة بالارتفاع السابق بمعدل 3.6%، و توقعات المحللين بنسبة 2.8 بالمئة.
ويشكل ارتفاع أسعار الواردات أحد التهديدات التصخمية، حيث أن أحد التبعات السلبية لانخفاض الدولار الأمريكي بشكل كبير تتمثل في ارتفاع أسعار السلع بشكل عام، بالاضافة إلى ارتفاع أسعار النفط، و ذلك من شأنه أن يرفع من الكلفة التشغيلية في عمليات الانتاج والذي سينعكس دون أدنى شك على مستويات الأسعار، و لكن في ظل استمرار الضعف الاقتصادي فمن المستبعد حصول ذلك على الأقل في المدى القصير، و لكن مع عودة الزخم لعملية التعافي فمن المحتمل أن نشهد ارتفاعا في مستوى الأسعار على المدى المتوسط.
يذكر بأن البنك الفدرالي أعرب عن قلقه مؤخراً إزاء ارتفاع مخاطر الانكماش التضخمي في الولايات المتحدة وسط تردي الأوضاع الاقتصادية في خضم ارتفاع معدلات البطالة لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ حوالي ربع قرن من الزمان، هذا بالإضافة إلى أوضاع التشديد الائتماني.
وفي النهاية فقد صدر عن الإقتصاد الأمريكي في الأسبوع الماضي القراءة التمهيدية لمؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك عن كانون الأول، حيث ارتفع المؤشر ليصل إلى 74.2 مقابل 71.6 خلال شهر تشرين الثاني وبأعلى من التوقعات التي بلغت 72.0.
وتعد مستويات الثقة لاعباً أساسياً في الاقتصاد الأمريكي عزيزي القارئ، حيث تدعم مستويات الثقة الأنشطة الاقتصادية في الولايات المتحدة، ومن المفترض أن تواصل ذلك خلال الأشهر المقبلة، حيث تشير النظرة المستقبلية إلى أن المستثمرين سيبحثون عن استثمارات ذات مخاطرة، مما يضغط على الاقتصاد ليسجل المزيد من النمو، حيث تشير التوقعات إلى استمرار عجلة التعافي والانتعاش في الاقتصاد الأمريكي من تبعات أسوأ أزمة مالية في سبعة عقود من الزمن خلال العام الحالي، قبيل أن يتمكن الاقتصاد الأمريكي من الوصول إلى مرحلة النمو بشكل قوي بحلول العام 2011.
ولا بد لنا من الإشارة إلى أن جميع تلك البيانات لم تشكل محركاً قوياً للأسواق، علماً بأن الأسواق الأمريكية شهدت أحداثاً غاية في الأهمية خلال الأسبوع الماضي، تمثلت في إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن الوصول إلى تسوية مع الجمهوريين في ما يتعلق بملف الضرائب، والتي تقضي بتمديد الاعفاءات الضريبية لجميع الطبقات ومن ضمنها الطبقة الأكثر ثراء مقابل الموافقة على تمديد مساعدات العاطلين عن العمل.
وتعد موافقة الرئيس وفقاً لرأي جمهور المستثمرين داعماً رئيسياً لمستويات الإنفاق في الاقتصاد الأمريكي، علماً بأن الإنفاق يشكل ثلثي الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي فإن جمهور المستثمرين شعروا بالارتياح جراء تصريحات أوباما، نظراً لكون تمديد فترة الإعفاء الضريبي تعود بالخير على الاقتصاد، الأمر الذي رآه المستثمرين على أنه سيكون دعماً لعجلة النمو في البلاد، إلا أن الديقراطيين لا يزالون يعارضون خطة التسوية التي أعلن عنها أوباما.
وقد شهد الأسبوع الماضي أيضاً توقف عمليات بيع السندات الحكومية الأمريكية، والتي ارتفعت عائداتها بشكل جيد في الأسبوع الماضي، مع العلم بأن عملية بيع السندات الحكومية الأمريكية والتي شهدناها على مدار الأسبوع الماضي تعد الأكبر منذ إفلاس بنك ليمان براذرز في ذروة الأزمة المالية العالمية أواخر العام 2008.
وبالحديث عن أداء الأسواق في الأسبوع الماضي، فقد بدأ الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع الماضي بارتفاع ملحوظ، ليتواصل ذلك الارتفاع حتى آخر أيام الأسبوع بسبب ارتفاع عائدات سندات الخزينة، أما ردة فعل أسواق الأسهم عقب صدور تصريحات أوباما فقد كانت مختلفة، حيث حافظت مؤشرات الأسهم الأمريكية على مكاسبها الأسبوعية، إلا أنها تأرجحت على مدار الأسبوع، فتارة ما يطمئن المستثمرين لتصريحات أوباما، وتارة تراهم متخوفين من معارضة الديمقراطيين لها...
________
آخر تعديل Ahmed Hosny يوم 11-12-2010 في 05:58 PM.
|
|
|
|